الشيخ محمد رشيد رضا
49
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
* * * ( 93 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 94 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ . فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 95 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ، فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 96 ) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ تقدم في تفسير آية البقرة ( 2 : 219 يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) أن اللّه تعالى حرم الخمر بالتدريج وصدرنا الكلام هنالك بحديث أبي هريرة عند الإمام أحمد في ذلك كما رواه السيوطي في أسباب النزول مختصرا . وروي في سبب نزول آيات المائدة ان سعد بن أبي وقاص ( رض ) قال : فيّ نزل تحريم الخمر - صنع رجل من الأنصار طعاما فدعانا فأتاه ناس فأكلوا وشربوا حتى انتشوا من الخمر وذلك قبل تحريم الخمر ، فتفاخروا فقالت الأنصار : الأنصار خير . وقالت قريش : قريش خير . فأهوى رجل بلحي جزور « 1 » فضرب على انفي ففزره - فكان سعد مفزور الانف - قال فأتيت النبي ( ص ) فذكرت له ذلك فنزلت هذه الآية : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) الآية رواه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
--> ( 1 ) اللحي بفتح فسكون منبت الأسنان والجزور ما يجزر من النعم أي يذبح ويجزأ . أي ضربه بفك رأس الجزور ، وفي رواية طويلة عند ابن جرير انه لحي بعير .